الأتصال بنا التسجيـــل لوحة التحكم الرئيسية  

هدايا إلى الأموات .. من يشاركنا في إعدادها ؟؟ [ الكاتب : الطبيب المسلم - آخر الردود : طير الإسلام - عدد الردود : 810 - عدد المشاهدات : 17949 ]       »     البرامج الاسلامية في رمضان [ الكاتب : كتيكووتا - آخر الردود : كتيكووتا - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 6 ]       »     في رمضان... إن لم أكن كالصحابة فسأكون كالتابعين [ الكاتب : hedaya - آخر الردود : وحي الخواطر - عدد الردود : 1 - عدد المشاهدات : 11 ]       »     دورة بعنوان سعادتك بين يديك مساء اليوم الاثنين للم... [ الكاتب : شماخ - آخر الردود : وحي الخواطر - عدد الردود : 1 - عدد المشاهدات : 30 ]       »     صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ الرَّمَضَانِيَّة:: [ الكاتب : hedaya - آخر الردود : hedaya - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 6 ]       »     قصيدة رمضان [ الكاتب : رحماك ربي - آخر الردود : رحماك ربي - عدد الردود : 2 - عدد المشاهدات : 30 ]       »     نادي صناع الحياة_جامعة الإمارات العربية المتحدة...... [ الكاتب : LifeMakers_UAEU - آخر الردود : LifeMakers_UAEU - عدد الردود : 42 - عدد المشاهدات : 1232 ]       »     أسهل طريقة لتربية الأولاد [ الكاتب : parsawe - آخر الردود : parsawe - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 32 ]       »     أنا الآن محبوس في الثلاجة .. [ الكاتب : وحي الخواطر - آخر الردود : ودق الافق - عدد الردود : 12 - عدد المشاهدات : 323 ]       »     مدينة كونان في اليابان‏ [ الكاتب : وحي الخواطر - آخر الردود : ودق الافق - عدد الردود : 16 - عدد المشاهدات : 384 ]       »     انطلاق فعاليات يوم القدس العالمي الثامن تحت عنوان:... [ الكاتب : hedaya - آخر الردود : hedaya - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 53 ]       »     شبيه فزاع الشيخ حمدان بن محمد بن راشد [ الكاتب : sko0o0on - آخر الردود : modest girl - عدد الردود : 1 - عدد المشاهدات : 201 ]       »     A must to see [ الكاتب : رحماك ربي - آخر الردود : رحماك ربي - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 59 ]       »     رمضان كريم [ الكاتب : رحماك ربي - آخر الردود : رحماك ربي - عدد الردود : 7 - عدد المشاهدات : 162 ]       »     نقل التجربة اليابانية إلى فصول جدة [ الكاتب : وعد - آخر الردود : وعد - عدد الردود : 2 - عدد المشاهدات : 76 ]       »     تعالووووا العبوا معنا .. المطارحة الشعرية .. [ الكاتب : الطبيب المسلم - آخر الردود : الطبيب المسلم - عدد الردود : 405 - عدد المشاهدات : 9928 ]       »     منتدى صناع الحياة..بات ساحة إعلانات لمن هب ودب .. ... [ الكاتب : الطبيب المسلم - آخر الردود : الطبيب المسلم - عدد الردود : 2 - عدد المشاهدات : 79 ]       »     الحقيبتين الرمضانية والمدرسية [ الكاتب : وحي الخواطر - آخر الردود : فاطمة206 - عدد الردود : 5 - عدد المشاهدات : 159 ]       »     بـادر و لو بكلمـة شكر فلا عطاء بدون تحفيــز [ الكاتب : وعد - آخر الردود : وحي الخواطر - عدد الردود : 2 - عدد المشاهدات : 83 ]       »     المسلسلات التلفزيونية ... كيف نصوم عنها في رمضان؟ [ الكاتب : hedaya - آخر الردود : Omar shaheen - عدد الردود : 1 - عدد المشاهدات : 81 ]       »    


العودة   منتدى صنّاع الحياة بالإمارات > المنتديات العامة > القـســم الإسلامــي > قسم مواضيع متنوعة

 
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 22-07-2008, 08:35 PM   رقم المشاركة : 11
أبو مريم
صانع نشيط





أبو مريم غير متواجد حالياً


افتراضي آثار الذنوب على الأفراد والشعوب 7

آثار الذنوب على الأفراد والشعوب 7

سَادِسًا: وَمِنْ آثَارِ الذُّنُوبِ: مَا يَحِلُّ بِالأَرْضِ مِنَ الخَسْفِ وَالزَّلَازِل، وَاللّٰهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [العنكبوت: 40] أَي: مَا يَنْبَغِي وَلَا يَلِيقُ بِهِ لِيَظْلِمَهُم لِكَمَالِ عَدْلِهِ، وَغِنَاهُ التَّامِّ عَنْ جَمِيعِ الخَلْقِ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُم يَظْلِمُونَ: مَنَعُوهَا حَقَّهَا الَّذِي هِيَ بِصَدَدِهِ، فَإِنَّهَا مَخْلُوقَةٌ لِعِبَادَةِا للّٰهِ وَحْدَهُ. فَهَؤُلاءِ وَضَعُوهَا فِي غَيْر مَوْضِعِهَا وَشَغَلُوهَا بِالشَّهَوَاتِ وَالمَعَاصِي، فَضَرُّوهَا غَايَةَ الضَّرَرِ، مِنْ حَيْثُ ظَنُّوا أَنَّهُم يَنْفَعُونَهَا.
وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا حَدَثَ لِلأُمَمِ السَّابِقَةِ: مِنَ الخَسْفِ وَالمَسْخِ وَالغَرَقِ، يُمْكِنُ أَن يَحْدُثَ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ، إِذَا سَلَكُوا مَسَالِكَهُم وَانْتَهَجُوا مَنَاهِجَهُم.
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللّٰهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «فِي هَذِهِ الأُمَّةِ خَسْفٌ، وَمَسْخٌ، وَقَذْفٌ» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللّٰهِ، وَمَتَى ذَاكَ؟ قَالَ: «إِذَا ظَهَرَتِ القَيْنَاتُ وَالمَعَازِفُ، وَشُرِبَتِ الخُمُورُ»[1].
«وَلَقَدْ ظَهَرَتِ القَيْنَاتُ وَالمَعَازِفُ فِي زَمَنِنَا الحَاضِرِ ظُهُورًا فَاحِشًا، مَا ظَهَرَت مِثْلَهُ قَطُّ: ظُهُورًا مَسْمُوعًا بِالآذَانِ وَمَشْهُودًا بِالعَيَانِ، فِي كِلِّ وَقْتٍ وَفِي كُلِّ مَكَانٍ: فِي البَيْتِ وَالسُّوقِ وَالدُّكَّانِ»[2].
أَلَيْسَ مَا يُشَاهَدُ فِي الفَضَائِيَّاتِ وَغَيْرِهَا، مِنْ ظُهُورِ هَذِهِ الفَوَاحِشِ المَذْكُورَةِ وَالدَّعْوَةِ لَهَا وَتَزْيِينِهَا، تَصْدِيقًا لِهَذَا الحَدِيثِ العَظِيمِ؟! فَلْنَتَّقِ اللّٰهَ وَلْنُطَهِّر بُيُوتَنَا مِنْ هَذِهِ القَنَوَاتِ المُنْحَرِفَةِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِنَا الخَسْفُ وَالمَسْخُ وَالقَذْفُ؟!
لَا نَدْرِي كَيْفَ يَأْمَنُ العُصَاةُ فِي عَصْرِنَا، مَعَ مَا يَقُومُونَ بِهِ مِنْ أَفْعَالٍ سَيِّئَةٍ؟! وَقَدْ أَخْبَرَ اللّٰهُ جَلَّ جَلَالُهُ عَنْ أَمْثَالِهِم فَقَالَ: ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ﴾- أَي القبيحات قبحًا شديدًا - ﴿أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الأَرْضَ أَو يَأْتيهُم العَذَابُ مِن حَيثُ لا يَشْعُرونَ﴾ [النحل: 45].
فَلْيَسْتَحِ المُجْرِمُ مِنْ رَبِّهِ، أَنْ تَكُونَ نِعَمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ نَازِلَةً فِي جَمِيعِ اللَّحَظَاتِ، وَمَعَاصِيهِ صَاعِدَةً إِلَى رَبِّهِ فِي كُلِّ الأَوْقَاتِ، وَلْيَعْلَم أَنَّ اللّٰهَ يُمْهِلُ وَلَا يُهْمِلُ، وَأَنَّهُ إِذَا أَخَذَ العَاصِي، أَخَذَهُ أَخذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ، فَلْيَتُب إِلَى اللّٰهِ، وَلْيَرْجِعْ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ.

[1] رواه الترمذي (2212)، وحسنه الألباني رحمه الله في «صحيح سنن الترمذي» (2/479).

[2] «الضياء اللامع من الخطب الجوامع» (ص 635)، للعلَّامة العثيمين رحمه الله.

 







  رد مع اقتباس
قديم 03-08-2008, 08:26 PM   رقم المشاركة : 12
أبو مريم
صانع نشيط





أبو مريم غير متواجد حالياً


افتراضي آثار الذنوب على الأفراد والشعوب 8

آثار الذنوب على الأفراد والشعوب 8


سَابِعًا: الِاخْتِلَافُ وَالتَّمَزُّقُ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا تَوَادَّ اثنَانِ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا، إِلَّا بِذَنْبٍ يُحْدِثُهُ أَحَدُهُمَا»[1].
وَلَم يَذْكُر رَسُولُ اللّٰهِ صلى الله عليه وسلم نَوْعَ الذَّنْبِ، بَلْ أَيُّ ذَنْبٍ يَكُونُ سَبَبًا فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ المُتَحَابِّينَ!! وَكَذَلِكَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَالأَقَارِبِ وَغَيْرِهِمْ، وَهَذَا مِمَّا لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ.
وَقَدْ يَظُنُّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ بَعْضَ الجُزْئِيَّاتِ مِنَ العِبَادَةِ أَوِ السُّنَّةِ الوَاجِبَةِ أَوِ الشَّكْلِيَّاتِ - كَمَا يُسَمُّونَهَا - لَا تَسْتَوْجِبُ مِثْلَ هَذِهِ العُقُوبَةِ، وَلَكِنْ تَأَمَّلُوا الحَدِيثَ التَّالِيَ: عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنهما يَقُولُ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللّٰهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: «أَقِيمُوا صُفُوفَكُم (ثلاثًا)، وَاللّٰهِ لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُم أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللّٰهُ بَيْنَ قُلُوبِكُم» قَالَ: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ، وَرُكْبَتَهُ بِرُكْبَةِ صَاحِبِهِ، وَكَعْبَهُ بِكَعْبِهِ[2].
فَهَذِهِ عُقُوبَةٌ شَدِيدَةٌ - وَهِيَ اخْتِلَافُ القُلُوبِ - يُحَذِّرُنَا الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم وَيُخَوِّفُنَا مِنْهَا نَتِيجَةً لِعَدَمِ إِقَامَةِ الصَّفِّ فِي الصَّلَاةِ، فَكَيْفَ بِمَا هُوَ أَكْبَرُ وَأَعْظَمُ مِنَ الذُّنُوبِ؟!
وَالعَجَبُ مِمَّنْ يُهَوِّنُ مِنْ شَأْنِ هَذِهِ السُّنَّةِ العَمَلِيَّةِ الَّتِي جَرَى عَلَيْهَا الصَّحَابَةُ رضي الله عنهم، وَأَقَرَّهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهَا.

[1] رواه أحمد (2/68 رقم 5357)، وصححه الألباني رحمه الله بمجموع طرقه في «الصحيحة» (637).

[2] رواه أبو داود (662)، وصححه الألباني رحمه الله في «صحيح سنن أبي داود» (1/196).

 







  رد مع اقتباس
قديم 11-08-2008, 02:45 AM   رقم المشاركة : 13
أبو مريم
صانع نشيط





أبو مريم غير متواجد حالياً


افتراضي آثار الذنوب على الأفراد والشعوب 9

آثار الذنوب على الأفراد والشعوب 9

ثَامِنًا: الهَزَائِمُ العَسْكَرِيَّةُ: فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ كَانَتْ بِدَايَةُ المَعْرَكَةِ لِصَالِحِ المُسْلِمِينَ، وَلَمَّا رَأَى الرُّمَاةُ إِخْوَانَهُمْ يَتَقَاسَمُونَ الغَنَائِمَ تَرَكَ مُعَظَمُهُمُ الجَبَلَ، فَكَانَ مَا كَانَ وَحَصَلَ مَا حَصَلَ وَكَانَتِ الهَزِيمَةُ.
قَالَ تَعَالَى لِخِيَارِ خَلْقِهِ وَأَصْحَابِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُصِيبَةٌ﴾ - حِينَ أَصَابَهُمْ مَا أَصَابَهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ، وَقُتِلَ مِنْهُم نَحْوُ سَبْعِينَ - ﴿قَد أَصَبتُم مِثلَيها﴾ - مِنَ المُشْرِكِينَ، فَقَتَلْتُمْ سَبْعِينَ مِنْ كِبَارِهِمْ، وَأَسَرْتُم سَبْعِينَ -﴿قُلْتُم أَنَّى هَذا﴾ - أَيْ: مِنْ أَيْنَ أَصَابَنَا مَا أَصَابَنَا وَهُزِمْنَا؟ - ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُم﴾ - حِينَ تَنَازَعْتُم وَعَصَيْتُم - ﴿إِنَّ اللهَ على كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾ [آل عمران: 165].
تَبَيَّنَ لَنَا مِمَّا سَبَقَ: أَنَّ النَّصْرَ قَدْ يَنْقَلِبُ إِلَى هَزِيمَةٍ إِذَا حَصَلَتِ المَعْصِيَةُ، وَمِمَّا هُوَ جَدِيرٌ بِالمُلَاحَظَةِ؛ أَنَّ صُفُوفَ المُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ كَانَتْ تَضُمُّ إِلَيْهَا الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم وَخَيْرَ الأَنَامِ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ بَعْدَ الأَنْبِيَاءِ صَحَابَةَ رَسُولِ اللّٰهِ رضي الله عنهم، إِلَّا أَنَّ هَذَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ نُزُولِ العُقُوبَةِ بِسَبَبِ وُقُوعِ بَعْضِهِم فِي المَعْصِيَةِ؛ فَكَيْفَ بِصُفُوفِ المُسْلِمِينَ اليَوْمَ، وَقَدْ كَثُرَ الخَبَثُ، وَظَهَرَتْ أَلْوَانُ الفَسَادِ فِي كَثِيرٍ مِنَ البِلَادِ؟!
«إِنَّ الطَّمَعَ فِي النَّصْرِ بِدُونِ وُجُودِ أَسْبَابِهِ، طَمَعٌ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ؛ إِنَّهُ كَالطَّمَعِ فِي الأَوْلَادِ بِدُونِ نِكَاحٍ، وَكَالطَّمَعِ فِي الأَشجَارِ بِدُونِ غَرْسٍ، أَوْ فِي رِبْحِ التِّجَارَةِ بِدُونِ اتِّجَارٍ»[1].
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُاللّٰهِ صلى الله عليه وسلم: «أَمَّا بَعْدُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! فَإِنَّكُمْ أَهْلُ هَذَا الأَمْرِ، مَا لَمْ تَعْصُوا اللّٰهَ، فَإِذَا عَصَيْتُمُوهُ؛ بَعَثَ إِلَيْكُمْ مَنْ يَلْحَاكُمْ كَمَا يُلْحَى هَذَا القَضِيبُ» - لِقَضِيبٍ فِي يَدِهِ -، ثُمَّ لَحَا قَضِيبَهُ، فَإِذَا هُوَ أَبْيَضُ يَصْلِدُ [2].
يَلْحَى: أَي يَقْشُرُ، وَالصَّلْدُ: هُوَ الأَمْلَسُ.
وَهَذَا الحَدِيثُ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَدِ اسْتَمَرَّتِ الخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ عِدَّةَ قُرُونٍ، ثُمَّ دَالَتْ دَوْلَتُهُم، بِعِصْيَانِهِم لِرَبِّهِم، وَاتِّبَاعِهِم لِأَهْوَائِهِم، فَسَلَّطَ اللّٰهُ عَلَيْهِم مِنَ الأَعَاجِمِ مَنْ أَخَذَ الحُكْمَ مِنْ أَيْدِيهِم، وَذَلَّ المُسْلِمُونَ مِنْ بَعْدِهِم، إِلَّا مَا شَاءَ اللّٰهُ. وَلِذَلِكَ فَعَلَى المُسْلِمِينَ - إِذَا كَانُوا صَادِقِينَ فِي سَعْيِهِم لِإِعَادَةِ الدَّوْلَةِ الإِسْلَامِيَّةِ - أَنْ يَتُوبُوا إِلَى رَبِّهِم، وَيَرْجِعُوا إِلَى دِينِهِم، وَيَتَّبِعُوا أَحْكَامَ شَرِيعَتِهِم [3].
عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفيرٍ قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ قُبْرُسُ، وَفُرِّقَ بَيْنَ أَهْلِهَا، فَبَكَى بَعضُهُم إِلَى بَعْضٍ، رَأَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ جَالِسًا وَحْدَهُ يَبْكِي؛ فَقُلْتُ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، مَا يُبْكِيكَ فِي يَوْمٍ أَعَزَّ اللّٰهُ فِيهِ الإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ؟! قَالَ: «وَيْحَكَ يَا جُبَيْرُ، مَا أَهْوَنَ الخَلْقَ عَلَى اللّٰهِ! إِذَا هُمْ تَرَكُوا أَمْرَهُ؛ بَيْنَا هِيَ أُمَّةٌ قَاهِرَةٌ ظَاهِرَةٌ لَهُمُ المُلْكُ، تَرَكُوا أَمْرَاللّٰهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَصَارُوا إِلَى مَا تَرَى»[4].
وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ هَذَا يُلْقِي الأَضْوَاءَ الكَاشِفَةَ عَلَى الأَسْبَابِ، وَالخُطُوبِ الكَامِنَةِ وَرَاءَ نَكْبَةِ أُمَّتِنَا الإِسْلَامِيَّةِ، فَلَمَّا تَرَكْنَا أَمْرَ رَبِّنَا صُرْنَا إِلَى مَا صُرْنَا إِلَيْهِ مِنَ الفِرْقَةِ وَالشَّتَاتِ وَالذُّلِّ وَالهَوَانِ [5].

[1] «الضياء اللامع» (ص 327).

[2] رواه أحمد (1/458 رقم: 4380)، وصححه الألباني رحمه الله في «الصحيحة» (1552).

[3] «السلسلة الصحيحة» (4/70).

[4] رواه أحمد في «الزهد» (ص 176)، بسند صحيح.

[5] انظر: «أثر الذنوب في هدم الأمم والشعوب» (ص 62)، للصواف.


يتبع...

 







  رد مع اقتباس
قديم 17-08-2008, 01:36 AM   رقم المشاركة : 14
أبو مريم
صانع نشيط





أبو مريم غير متواجد حالياً


افتراضي آثار الذنوب على الأفراد والشعوب 10

آثار الذنوب على الأفراد والشعوب 10

تَاسِعًا: المَعَاصِي سَبَبٌ لِهَوَانِ العَبْدِ عَلَى رَبِّهِ. وَمَتَى هَانَ العَبْدُ عَلَى اللّٰهِ جَلَّ وَعَلَا لَمْ يُكْرِمْهُ أَحَدٌ، كما قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ﴾ [الحج: 18]؛ وَمَنْ ذَا يُكرِمُ مَنْ أَهَانَهُ اللّٰهُ؟! وَإِذَا هَانَ العَبدُ عَلَى اللّٰهِ، انقَطَعَت عَنهُ أَسبَابُ الخَيرِ، وَاتَّصَلَت بِهِ أَسبَابُ الشَّرِّ.
إِذَا كَانَ هَذا فِعلَ عَبدٍ بِنَفسِهِ.............فَمَن ذَا لهُ مِن بَعدِ ذَلِكَ يُكرِمُ [1]
«فَلَا إِكرَامَ أَعلَىٰ مِنْ إِكرَامِ اللّٰهِ العَبدَ عَلَىٰ شُكرِهِ، وَلا إِهَانَةَ أَوضَعُ مِنْ إِهَانَتِهِ عَلَىٰ كُفرِهِ»[2].
«فَإِذَا كُنتَ تُرِيدُ أَن تَكُونَ كَرِيمًا عِندَ اللّٰهِ وَذَا مَنزِلَةٍ عِنْدَهُ، فَعَلَيْكَ بِالتَّقوَىٰ. فَكُلَّمَا كَانَ الإِنسَانُ لِلّٰهِ أَتقَىٰ، كَانَ عِنْدَهُ أَكْرَمَ»[3].
قَالَ اللّٰهُ تَعَالَىٰ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: 31].
قَالَ رَسُولُ اللّٰهِ صلى الله عليه وسلم: «فَالنَّاسُ رَجُلانِ: بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَىٰ اللّٰهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَىٰ اللّٰهِ»[4].
أَسأَلُ اللّٰهَ أَن يَجعَلَنِي وَإِيَّاكُم مِنَ المُتَّقِينَ.

[1] «الداء وَالدواء» (ص 123).

[2] «فتح الحميد في شرح التوحيد» (4/1818).

[3] «شرح رياض الصالحين» (1/523)، للعلَّامة العثيمين رحمه الله [مدار الوطن للنشر - الرياض].

[4] أخرجه الترمذي (3270)، وَصححه العلامة الألباني رحمه الله في «صحيح سنن الترمذي» (3/334).


يتبع...

 







  رد مع اقتباس
قديم 17-08-2008, 12:37 PM   رقم المشاركة : 15
semsema91
صانع متقدم
 
الصورة الرمزية semsema91






semsema91 غير متواجد حالياً


افتراضي

رائع بانتظار المزيد....

 







  رد مع اقتباس
قديم 22-08-2008, 09:09 AM   رقم المشاركة : 16
أبو مريم
صانع نشيط





أبو مريم غير متواجد حالياً


افتراضي آثار الذنوب على الأفراد والشعوب 11

آثار الذنوب على الأفراد والشعوب 11
عَاشِرًا: دَاءُ الأُمَمِ!! فَمَا دَاءُ الأُمَمِ؟!
عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «دَبَّ إِلَيْكُم دَاءُ الأُمَمِ [قَبْلَكُم]: الحَسَدُ وَالبَغْضَاءُ؛ هِيَ الحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ: تَحلِقُ الشَّعرَ؛ وَلَكِن تَحْلِقُ الدِّينَ... »[1].
الحَالِقَةُ: الخَصْلَةُ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَحْلِقَ: أَيْ: تُهْلِكَ وَتَسْتَأْصِلَ الدِّينَ، كَمَا يَسْتَأْصِلُ المُوسُ الشَّعْرَ.
عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّٰهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرَ أَنْ يُعَجِّلَ اللّٰهُ تَعَالَى لِصَاحِبِهِ العُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا، مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الآخِرَةِ، مِثلُ البَغيِ، وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ»[2].
«وَقَد سَبَقَتْ سُنَّةُ اللّٰهِ: أَنَّهُ لَو بَغَى جَبَلٌ عَلَى جَبَلٍ، جَعَلَ البَاغِيَ مِنْهُمَا دَكًّا» [3].
فَلَوْ بَغَى جَبَلٌ يَوْمًا عَلَى جَبَلٍ...............لَانْدَكَّ مِنْهُ أَعَالِيهِ وَأَسْفَلُهُ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّٰهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «سَيُصِيبُ أُمَّتِي دَاءُ الأُمَمِ» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللّٰهِ، وَمَا دَاءُ الأُمَمِ؟ قَالَ: «الأَشَرُ وَالبَطَرُ، وَالتَّكَاثُرُ وَالتَّنَاجُشُ فِي الدُّنْيَا، وَالتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ، حَتَّى يَكُونَ البَغْيُ»[4].
الأَشَرُ: أَي كُفْرُ النِّعْمَةِ.
البَطَرُ: الطُّغْيَانُ عِنْدَ النِّعْمَةِ، وَشِدَّةُ المَرَحِ وَالفَرَحِ، وَطُولُ الغِنَى.
وَالتَّكَاثُرُ: جَمْعُ المَالِ.
وَالتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ: أَي تَمَنِّي زَوَالِ نِعْمَةِ الغَيْرِ.
حَتَّى يَكُونَ البَغْيُ: أَي مُجَاوَزَةُ الحَدِّ؛ وَهُوَ تَحْذِيرٌ شَدِيدٌ مِنَ التَّنَافُسِ فِي الدُّنْيَا، لِأَنَّهَا أَسَاسُ الآفَاتِ، وَرَأْسُ الخَطِيئَاتِ، وَأَصْلُ الفِتَنِ، وَعَنْهُ تَنْشَأُ الشُّرُورُ.
وَهَذِهِ الذُّنُوبُ وَالعُقُوبَاتُ السَّبْعَةُ - الَّتِي سَمَّاهَا الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم: دَاءَ الأُمَمِ - مَوْجُودَةٌ عِنْدَ عَدَدٍ مِنَ النَّاسِ، حَتَّى وَصَلَ الأَمْرُ إِلَى المَحَاكِمِ بَيْنَ الأَخِ وَأَخِيهِ، وَالأَبِ مَعَ أَبْنَائِهِ بِسَبَبِهَا أَو غَيْرِهَا. وَاللّٰهُ المُستَعَانُ.
«المَصَائِبُ تَتَفَاوَتُ، فَأَعْظَمُهَا المُصِيبَةُ فِي الدِّينِ، نَعُوذُ بِاللّٰهِ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّهَا أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ يُصَابُ بِهَا الإِنْسَانُ»[5].
اللّٰهُمَّ لَا تَجْعَل مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا.

[1] رواه الترمذي (2510)، وحسنه الألباني رحمه الله في «صحيح سنن الترمذي» (2/607).

[2] رواه أبو داود (4902)، وصححه الألباني رحمه الله في «صحيح سنن أبي داود» (3/202).

[3] «بدائع الفوائد» (2/766) [دار عالم الفوائد - مكة المكرمة].

[4] رواه الحاكم (4/168 رقم 7311)، وحسنه الألباني رحمه الله في «الصحيحة» (680).

[5] «تسلية أهل المصائب» (ص 27)، بتصرُّف يسير.




يتبع...

 







  رد مع اقتباس
قديم 04-02-2010, 03:16 PM   رقم المشاركة : 17
أبو مريم
صانع نشيط





أبو مريم غير متواجد حالياً


افتراضي

السلام عليكم
ستتم متابعة هذه السلسلة قريباً بإذن الله تعالى...
ادعوا لي بالتوفيق.
أخوكم أبو مريم

 







  رد مع اقتباس
قديم 06-02-2010, 02:28 PM   رقم المشاركة : 18
أبو مريم
صانع نشيط





أبو مريم غير متواجد حالياً


افتراضي آثار الذنوب على الأفراد والشعوب 12

آثار الذنوب على الأفراد والشعوب 12

الحَادِي عَشَرَ: المَعَاصِي مُمْحِقَةٌ بَرَكَةَ العُمُرِ، وَبَرَكَةَ الرِّزقِ، وَبَرَكَةَ العِلْمِ، وَبَرَكَةَ العَمَلِ، وَبَرَكَةَ الطَّاعَةِ.
وَبِالجُمْلَةِ تَمْحَقُ بَرَكَةَ الدِّينِ وَالدُّنيَا، فَلا تَجِدُ أَقَلَّ بَرَكَةً فِي عُمُرِهِ وَدِينِهِ وَدُنيَاهُ مِمَّنْ عَصَىٰ اللّٰهَ، وَمَا مُحِقَتِ البَرَكَةُ مِنَ الأَرْضِ إِلَّا بِمَعَاصِي الخَلْقِ. وَتَرْكُ المَعَاصِي وَالمُحَرَّمَاتِ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ نُزُولِ البَرَكَاتِ: مِنَ الخَيْرَاتِ وَالأَنْعَامِ وَالأَرْزَاقِ، وَالأَمْنِ وَالسَّلَامَةِ مِنَ الآفَاتِ. قَالَ اللّٰهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف: 96]. فَأَرْسَلَ السَّمَاءَ عَلَيْهِم مِدْرَارًا، وَأَنْبَتَ لَهُم مِنَ الأَرْضِ، مَا بِهِ يَعِيشُونَ، وَتَعِيشُ بَهَائِمُهُم، فِي أَخْصَبِ عَيْشٍ، وَأَغْزَرِ رِزْقٍ، مِنْ غَيْرِ عَنَاءٍ وَلَا تَعَبٍ، وَلَا كَدٍّ وَلَا نَصَبٍ. وَقَالَ تَعَالَىٰ: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً﴾ [الجن: 16]، أَي: مَاءً هَنِيئًا مَرِيئًا.
عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَدَعَا النَّاسَ، فَقَالَ: «هَلُمُّوا إِلَيَّ» فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ فَجَلَسُوا، فَقَالَ: «هَذَا رَسُولُ رَبِّ العَالَمِينَ جِبْرِيلُ صلى الله عليه وسلم نَفَثَ فِي رُوعِي: أَنَّهُ لَا تَمُوتُ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا، وَإِنْ أَبْطَأَ عَلَيْهَا؛ فَاتَّقُوا اللّٰهَ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، وَلَا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزقِ: أَنْ تَأْخُذُوهُ بِمَعْصِيَةِ اللّٰهِ، فَإِنَّ اللّٰهَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ»[1].
وَلَيسَت سَعَةُ الرِّزْقِ وَالعَمَلِ بِكَثْرَتِهِ، وَلَكِنْ سَعَةُ الرِّزْقِ بَالبَرَكَةِ فِيهِ. وَلَا طُولُ العُمُرِ بِكَثْرَةِ الشُّهُورِ وَالأَعوَامِ، وَلَكِن مَا كَانَ مِنْ وَقْتِهِ لِلّٰهِ وَبِاللّٰهِ فَهُوَ حَيَاتُهُ وَعُمُرُهُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ لَيْسَ مَحْسُوبًا فِي حَيَاتِهِ.
«وَإِنَّمَا كَانَتْ مَعْصِيَةُ اللّٰهِ سَبَبًا لِمَحْقِ بَرَكَةِ الرِّزْقِ وَالأَجَلِ، لِأَنَّ الشَّيطَانَ مُوَكَّلٌ بِهَا وَبِأَصْحَابِهَا؛ فَسُلْطَانُهُ عَلَيهِم، وَكُلُّ شَيءٍ يَتَّصِلُ بِهِ الشَّيطَانُ وَيُقَارِنُهُ فَبَرَكَتُهُ مَمْحُوقَةٌ، وَكُلُّ شَيءٍ لَا يَكُونُ لِلّٰهِ فَبَرَكَتُهُ مَنْزُوعَةٌ»[2].
«فَكُلُّ زَمَانٍ شَغَلَهُ المُؤمِنُ بِطَاعَةِ اللّٰهِ، فَهُوَ زَمَانٌ مُبَارَكٌ عَلَيهِ؛ وَكُلُّ زَمَانٍ شَغَلَهُ العَبْدُ بِمَعْصِيَةِ اللّٰهِ تَعَالَىٰ، فَهُوَ مَشْؤُومٌ عَلَيهِ. فَالشُّؤمُ فِي الحَقِيقَةِ: هُوَ مَعْصِيَةُ اللّٰهِ تَعَالَىٰ»[3]. وَاليُمْنُ وَالبَرَكَةُ: هُوَ طَاعَةُ اللّٰهِ وَتَقْوَاهُ.
وَفِي الجُمْلَةِ: فَلَا شُؤْمَ إِلَّا المَعَاصِي وَالذُّنُوبُ؛ فَإِنَّهَا تُسْخِطُ اللّٰهَ عَزَّ وَجَلَّ.
عَن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه قَالَ: أَوْصَانِيَ رَسُولُ اللّٰهِ صلى الله عليه وسلم بِعَشرِ كَلِمَاتٍ، وَذَكَرَ مِنهَا: «إيَّاكَ وَالمَعْصِيَةَ؛ فَإِنَّ بالمَعْصِيَةِ حَلَّ سَخَطُ اللّٰهِ عَزَّوَجَلَّ»[4].
فَإِذَا سَخِطَ اللّٰهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عَبْدِهِ شَقِيَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، كَمَا أَنَّهُ إِذَا رَضِيَ عَن عَبْدِهِ سَعِدَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
عِبَادَ اللّٰهِ: احذَرُوا الذُّنُوبَ، فَإِنَّهَا مَشْؤُومَةٌ، عَوَاقِبُهَا ذَمِيمَةٌ، وَعُقُوبَاتُهَا أَلِيمَةٌ، وَالقُلُوبُ المُحِبَّةُ لَهَا سَقِيمَةٌ، وَالنُّفُوسُ المَائِلَةُ إِلَيْهَا غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ، وَالسَّلَامَةُ مِنْهَا غَنِيمَةٌ، وَالعَافِيَةُ مِنْهَا مَحْمُودَةٌ، وَالبَلِيَّةُ بِهَا، لَا سِيَّمَا بَعْدَ نُزُولِ الشَّيْبِ، دَاهِيَةٌ عَظِيمَةٌ.
طَاعَةُاللّٰهِ خَيرُ مَا اكتَسَبَ العَبدُ ***** فَكُن طَائِعًا لِلّٰهِ لَا تَعصِيَنَّهُ
مَا هَلَاكُ النُّفُوسِ إِلَّا المَعَاصِي ***** فَاجتَنِب مَا نَهَاكَ لَا تَقرَبَنَّهُ
إِنَّ شَيئًا هَلَاكُ نَفسِكَ فِيهِ ***** يَنبَغِي أَن تَصُونَ نَفسَكَ عَنْهُ
عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّٰهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا كَرِهَ اللّٰهُ مِنكَ شَيئًا، فَلَا تَفْعَلْهُ إِذَا خَلَوْتَ»[5].
وَعَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللّٰهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا». قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللّٰهِ! صِفْهُم لَنَا، جَلِّهِم لَنَا، أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُم وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ. قَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَمَا إِنَّهُم إِخْوَانُكُم وَمِنْ جِلْدَتِكُم، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُم أَقْوَامٌ، إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللّٰهِ، انْتَهَكُوهَا»[6].
قَالَ القَحْطَانِيُّ رحمه الله:
وَإِذَا خَلَوتَ بِرِيبَةٍ فِي ظُلمَةٍ ***** وَالنَّفسُ دَاعِيَةٌ إِلَىٰ الطُّغيَانِ
فَاستَحْيِ مِن نَظرِ الإِلَـٰهِ وَقُلْ لَهَا ***** إِنَّ الَّذِي خَلَقَ الظَّلَامَ يَرَانِي [7]

[1] رواه البزار «كشف الأستار» (1253)، وقال الألباني رحمه الله في «صحيح الترغيب والترهيب» (1702): «حسن صحيح».

[2] «الداء والدواء» (ص 131 - 132).

[3] «لطائف المعارف» (ص 151).

[4] رواه أحمد (5/238)، وحسنه لغيره الألباني رحمه الله في «صحيح الترغيب والترهيب» (570).

[5] رواه ابن حبان (403)، وحسنه لغيره الألباني رحمه الله في «الصحيحة» (1055).

[6] رواه ابن ماجه (4245)، وصححه الألباني رحمه الله في «صحيح الترغيب والترهيب» (2346).

[7] «نونية القحطاني» (ص 90).


يتبع...

 







  رد مع اقتباس
قديم 09-02-2010, 10:06 PM   رقم المشاركة : 19
الأوابة
صانع نشيط
 
الصورة الرمزية الأوابة





الأوابة غير متواجد حالياً


افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيرا على هذا الموضوع المهم والمخيف في نفس الوقت

في انتظار تكملة الموضوع

مع سؤال

هل تعرض الكاتب لنوعية الذنوب التي يتكلم عنها بشكل واضح اكثر فالذنوب جزء لا يتجزء من طبع البشر

جعلنا الله عزوجل جميعا من التوابين وممن يستمعون القول فيتبعون احسنه

 







  رد مع اقتباس
قديم 13-02-2010, 11:03 AM   رقم المشاركة : 20
أبو مريم
صانع نشيط





أبو مريم غير متواجد حالياً


افتراضي آثار الذنوب على الأفراد والشعوب 13

آثار الذنوب على الأفراد والشعوب 13

الثَّانِي عَشَرَ: المَعْصِيَةُ تُورِثُ الذُّلَّ وَلَا بُدَّ؛ فَإِنَّ العِزَّ كُلَّ العِزِّ فِي طَاعَةِ اللّٰهِ تَعَالَى، قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ[فاطر : 10]؛ «أَي: مَنْ كَانَ يُرِيدُ العِزَّةَ وَيطلُبُهَا فَليَطلُبهَا مِنَ اللّٰهِ، فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَميعًا لَيسَ لِغَيرِهِ مِنْهَا شَيءٌ، فَتَشمَلُ الآيَةُ كُلَّ مَنْ طَلَبَ العِزَّةَ، وَيَكُونُ المقصُودُ بِهَا التَّنبِيهَ لِذَوِي الأَقدَارِ وَالهِمَمِ مِنْ أَينَ تُنَالُ العِزَّةُ وَتُستَحَقُّ، وَمِنْ أَيِّ جَهَةٍ تُطلَبُ؟» [1] فَمَن «كَانَ يُرِيدُ العِزَّةَ، فَليَطلُبهَا بِطَاعَةِ اللّٰهِ وَذِكرِهِ، مِنَ الكَلِم ِالطَّيِّبِ وَالعَمَلِ الصَّالِحِ» [2].
«فَإِنَّ المُطِيعَ لِلَّهِ عَزِيزٌ، وَإِن كَانَ فَقِيرًا لَيسَ لَهُ أَعوَانٌ» [3]. وَكُلَّمَا كَانَت هَذِهِ الصِّفَةُ فِيهِ أَكْمَلَ، كَانَ أَشَدَّ عِزَّةً وَأَكمَلَ رِفعَةً.
وَفي هَذِهِ الأَيَّامِ! النَّاسُ يَتَعَرَّفُونَ إِلىٰ مُلُوكِهِم وَكُبَرَائِهِم، وَيَتَقَرَّبُونَ إِلَيهِم لِيَنالُوا بِهِمُ العِزَّةَ وَالرِّفعَةَ، فَتَعَرَّف أَنتَ إِلىٰ اللّٰهِ، وَتَوَدَّد إِلَيهِ: تَنَلْ بِذَلِكَ غَايَةَ العِزِّ وَالرِّفعَةِ.
وَفي دُعَاءِ القُنُوتِ: «إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَن وَالَيتَ، وَلَا يَعِزُّ مَن عَادَيتَ»، وَمَنْ أَطَاعَ اللّٰهَ فَقَد وَالَاهُ فِيمَا أَطَاعَهُ فِيهِ، وَلَهُ مِنَ العِزِّ بِحَسَبِ طَاعَتِهِ، وَمَن عَصَاهُ فَقَد عَادَاهُ فِيمَا عَصَاهُ فِيهِ، وَلَهُ مِنَ الذُّلِّ بِحَسَبِ مَعصِيَتِهِ[4].
قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِلأَنصَارِ: «يَا مَعشَرَ الأَنصَارِ! أَلَم تَكُونُوا أَذِلَّةً فَأَعَزَّكُمُ اللّٰهُ؟» قَالُوا: صَدَقَ اللّٰهُ وَرَسُولُهُ [5].
وَقَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ لأَبِي عُبَيدَةَ بنِ الجَرَّاحِ رضي الله عنهما: «إِنَّا كُنَّا أَذَلَّ قَومٍ فَأَعَزَّنَا اللّٰهُ بِالإِسلَامِ، فَمَهمَا نَطلُبِ العِزَّ بِغَيرِ مَا أَعَزَّنَا اللّٰهُ بِهِ، أَذَلَّنَا اللّٰهُ» [6].
فَصَاحِبُ الطَّاعَةِ عَزِيزٌ، بِعِزَّةِ اللّٰهِ، قَوِيٌّ، وَلَو لَمْ يَكُن لَهُ أَنصَارٌ إِلَّا اللّٰهُ، مَحمُودٌ فِي أُمُورِهِ، حَسَنُ العَاقِبَةِ. وَصَاحِبُ المَعصِيَةِ ذَلِيلٌ، فَلا عِزَّ لَهُ، وَلَا قَائِمَةَ تَقُومُ لَهُ. وَلِذَلِكَ يَقُولُ عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَىٰ مَن خَالَفَ أَمرِي»
[7].
«وَمُخَالَفَةُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا مَنْ يُخَالِفُ أَمْرَهُ بِالمَعَاصِي، فَلَهُ نَصِيبٌ مِنَ الذِّلَّةِ وَالصَّغَارِ. وَأَهْلُ هَذَا النَّوْعِ خَالَفُوا الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم، مِن أَجْلِ دَاعِي الشَّهَوَاتِ.
وَالنَّوعُ الثَّانِي: مَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ مِنْ أَجْلِ الشُّبُهاتِ، وَهُم أَهْلُ الأَهْوَاءِ وَالبِدَعِ، فَكُلُّهُم لَهُم نَصِيبٌ مِنَ الذِّلَّةِ وَالصَّغَارِ، بِحَسَبِ مُخَالَفَتِهِم لِأَوَامِرِهِ»[8].
قَالَ الشَّاعِرُ:
رَأَيتُ الذُّنُوبَ تُمِيتُ القُلُوبَ *****وَقَد يُورِثُ الذُّلَّ إِدمَانُهَا
وَتَركُ الذُّنُوبِ حَيَاةُ القُلُوبِ *****وَخَيرٌ لِنِفسِكَ عِصيَانُهَا
حَيَاةُ الأَبْدَانِ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَحَيَاةُ القُلُوبِ بِالذِّكْرِ وَتَرْكِ الذُّنُوبِ.
وَالعَاقِلُ مِنَ النَّاسِ مَنْ عَرَفَ مَوَاطِنَ العِزَّةِ فَتَحَرَّاهَا، وَمَوَاطِنَ الذُلِّ فَتَوَقَّاهَا.
قَالَ ابنُ القَيِّمِ رحمه الله:
وَهُوَ المُعِزُّ لِأَهلِ طَاعَتِهِ وَذَا *****عِزٌّ حَقِيقِيٌّ بِلَا بُطلَانِ
وَهُوَ المُذِلُّ لِمَنْ يَشَاءُ بِذِلَّةِ الـ *****ـدَّارَينِ ذُلَّ شَقًا وَذُلَّ هَوَانِ[9]
وَهَذَا الذُّلُّ وَالهَوَانُ الَّذِي أَصَابَ أُمَّتَنَا، لَا يُرْفَعُ إِلَّا بِالرُّجُوعِ إِلَى اللّٰهِ تَعَالَى.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّٰهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالعِيْنَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ البَقَرِ، وَرَضِيْتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الجِهَادَ؛ سَلَّطَ اللّٰهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا، لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوْا إِلَى دِيْنِكُمْ»[10].
فَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالعِيْنَةِ» إِشَارَةٌ إِلَى نَوْعٍ مِنَ المُعَامَلَاتِ الرِّبَوِيَّةِ، ذَاتِ التَّحَايُلِ عَلَى الشَّرْعِ.
وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ البَقَرِ» إِشَارَةٌ إِلَى الِاهْتِمَامِ بِأُمُورِ الدُّنْيَا وَالرُّكُونِ إِلَيْهَا، وَعَدَمِ الِاهْتِمَامِ بِالشَّرِيعَةِ وَأَحْكَامِهَا.
وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «وَرَضِيْتُمْ بِالزَّرْعِ» وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ شَغَلَهُ الحَرْثُ وَالزَّرْعُ عَنِ القِيَامِ بِالوَاجِبَاتِ، وَالتَّشَاغُلِ بِهَا عَنِ الدِّينِ.
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ رضي الله عنه قَالَ - وَرَأَى سِكَّةً وَشَيْئًا مِنْ آلَةِ الحَرْثِ - فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّٰهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ هَذَا بَيْتَ قَوْمٍ؛ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللّٰهُ الذُّلَّ»[11].
وَهَذَا الحَدِيثُ تَرْجَمَ لَهُ البُخَارِيُّ بِقَوْلِهِ: «بَابُ مَا يُحْذَرُ مِنْ عَوَاقِبِ الِاشْتِغَالِ بِآلَةِ الزَّرْعِ، أَوْ مُجَاوَزَةِ الحَدِّ الَّذِي أُمِرَ بِهِ».
وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «وَتَرَكْتُمُ الجِهَادَ» هُوَ ثَمَرَةُ الخُلُودِ إِلَى الدُّنْيَا، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ [التوبة: 38].
وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «سَلَّطَ اللّٰهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا، لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوْا إِلَى دِيْنِكُمْ» فِيهِ إِشَارَةٌ صَرِيحَةٌ إِلَى أَنَّ الرُّجُوعَ إِلَى الدِّينِ طَرِيقُنَا إِلَى رَفْعِ الذُّلِّ، وَالدِّينُ الَّذِي يَرفَعُ الذُّلَّ هُوَ الأَمْرُ الأَوَّلُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللّٰهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ.
عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ رضي الله عنه قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللّٰهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ - وَنَحْنُ جُلُوسٌ عَلَى بِسَاطٍ -: «إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ». قَالُوا: كَيْفَ نَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللّٰهِ؟ قَالَ: فَرَدَّ يَدَهُ إِلَى البِسَاطِ؛ فَأَمْسَكَ بِهِ، قَالَ: «تَفْعَلُونَ هَكَذَا»، وَذَكَرَ لَهُم رَسُولُ اللّٰهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا: «أَنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ» فَلَمْ يَسْمَعْهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ مُعَاذٌ: تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ رَسُولُ اللّٰهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالُوا: مَا قَالَ؟ قَالَ: يَقُولُ: «إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ». قَالُوا: فَكَيْفَ لَنَا يَا رَسُولَ اللّٰهِ؟ أَوْكَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ: «تَرْجِعُونَ إِلَى أَمْرِكُمُ الأَوَّلِ»[12].
فَالذُّلُّ قَد نَزَلَ بِنَا، وَالهَوَانُ قَد أَحَاطَ بِخِيَامِنَا، وَالعَذَابُ قَد أَحْدَقَ بِسَاحَتِنَا، فَلَا يَرْفَعُ اللّٰهُ كُلَّ ذَلِكَ عَنَّا حَتَّى نَعُودَ إِلَى دِينِنَا.
إِذًا لَا بُدَّ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ العَوْدَةِ الصَّحِيحَةِ إِلَى الدِّينِ، كَمَا كَانَ عَلَيْهِ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ: فِي العَقِيدَةِ، وَفِي العِبَادَةِ، وَفِي السُّلُوكِ، وَفِي كُلِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِأُمُورِ الشَّرِيعَةِ.
قَالَ الإِمَامُ مَالِكٌ رحمه الله: «لَنْ يَصْلُحَ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ، إِلَّا بِمَا صَلَحَ بِهِ أَوَّلُهَا».





[1] «الداء وَالدواء» (ص 277).

[2] «المجموعة الكاملة» (3/258).

[3] «الداء والدواء» (ص 277).

[4] «الداء والدواء» (ص 277).

[5] رواه أحمد (3/57)، وَإسناده صحيح.

[6] رواه الحاكم (1/61 - 62)، بسندٍ صحيحٍ.

[7] قطعة من حديث رواه أحمد (2/50)، وَصححه الألباني رحمه الله في «صحيح الجامع» (2831).

[8] انظر: «الحكم الجديرة بالإذاعة» (ص31 - 32)، لابن رجب رحمه الله.

[9] «الكافية الشافية» (ص 213) [دار ابن الجوزي - الدمَّام].

[10] رواه أبو داود (3462)، وصححه الألباني رحمه الله في «صحيح سنن أبي داود» (2/365).

[11] رواه البخاري (2321).

[12] رواه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (4811)، وصححه الألباني رحمه الله في «الصحيحة» (3165).

 







  رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع


الساعة الآن 04:39 PM.





Powered by vBulletin® Version 3.7.5, Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir